قطب الدين الرازي

16

الإلهيات من المحاكمات بين شرحي الإشارات ( مع حواشي الباغنوي )

عدد من المجموعات من ناحية الحجم ، إلّا أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ للشفاء والنجاة والإشارات مرتبة أخرى بين آثار الشيخ الحكمية . وبغضّ النظر عن النجاة - الذي يعتبر الشكل المهذّب للشفاء - فإنّ بإمكاننا أن نعتبر الكتابين الآخرين بمثابة الرسالتين الخالدتين للحكمة السينوية ، وأفضل المؤلّفات التي وصلتنا منه - وليس بالضرورة أفضل مؤلّفاته - ورغم أنّ كلّا من هذين المؤلّفين يتمتّع بقدر عال ، وقيمة كبيرة ، إلّا أنّ للإشارات امتيازات يكمن فيها سرّ خلوده الفائق للحدود كما يرى الكاتب . ومن هذه الامتيازات : 1 . إنّه يمثّل نصّا تقوم هيكلية تأليفه على أساس الأبواب القصيرة والجملات المقطّعة ، رغم أنّه لا يصنّف من ناحية الإيجاز في عداد بعض من الآثار الضئيلة الحجم - لا الوجيزة والمناسبة للمبتدئين - مثل تهذيب المنطق للتفتازاني ، والتجريد للطوسي . ولذلك فإنّ البعض من علماء الحكمة السابقين ، كانوا يزيّنون أذهانهم بهذا المؤلّف وكأنّه عقد من درر المعقول . 2 . نحن نعلم أنّ بعضا من أشهر آثار الشيخ ليست مهذّبة كثيرا من ناحية قواعد علم اللغة ، فالاضطرابات اللغوية - المعنوية ، أو بالأحرى انعدام الانسجام بين ذهن الشيخ ولغته في آثار مثل الشفاء - وخاصّة النجاة - زاد من صعوبة المسائل الفلسفية نفسها . ويتمتّع الإشارات من بين هذه الآثار بسلاسة أكثر وحسن في التقرير بحيث إنّ البعض رأى أنّ حسن التقرير هذا هو نتيجة المآخذ التي أخذها علماء النحو على قوالب الشيخ اللفظية . 3 . يصنّف الإشارات في عداد آخر آثار ابن سينا ، ولذلك فإنّه يقدّم لنا أسمى درجات الفكر الحكمي للشيخ . 4 . لا شكّ في أنّ المباحث الممتازة والمنقطعة النظير في ختام هذا الكتاب - وبخاصّة النمط التاسع - لا يمكن الحصول عليها في آثار الشيخ الأخرى فحسب ، بل وفي آثار المؤلّفين الآخرين الميّالين إلى الحكمة . إنّ البحث الفلسفي والخارجي للعرفان النظري هو جوهرة يلتقطها القارئ من صدف هذا الأثر ، بل لا يمكن العثور عليها حتّى في مجموعة الشفاء الكبيرة . ولذلك فإنّ بالإمكان اعتبار الإشارات الممثّل لأسمى سير روحي